السيد هاشم البحراني

193

البرهان في تفسير القرآن

قال : « نعم ، علم أنه حي ، إنه دعا ربه في السحر أن يهبط عليه ملك الموت ، فهبط عليه ملك الموت في أطيب رائحة وأحسن صورة ، فقال له : من أنت ؟ قال : أنا ملك الموت ، أليس سألت الله أن ينزلني عليك ؟ قال : نعم . قال : ما حاجتك ، يا يعقوب ؟ قال له : أخبرني عن الأرواح ، تقبضها جملة أو تفاريقا ؟ قال : يقبضها أعواني متفرقة ثم تعرض علي مجتمعة . قال يعقوب : فأسألك بإله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، هل عرض عليك في الأرواح روح يوسف ؟ فقال : لا . فعند ذلك علم أنه حي ، فقال لولده : * ( اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وأَخِيه ولا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّه إِنَّه لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّه إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ) * » . وكتب عزيز مصر إلى يعقوب : أما بعد فهذا ابنك قد اشتريته بثمن بخس دراهم معدودة - وهو يوسف - واتخذته عبدا ، وهذا ابنك بنيامين أخذته - وقد سرق « 1 » - واتخذته عبدا . فما ورد على يعقوب شيء كان أشد عليه من ذلك الكتاب . فقال للرسول : « مكانك حتى أجيبه » فكتب إليه يعقوب ( عليه السلام ) : بسم الله الرحمن الرحيم : من يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق بن إبراهيم خليل الله . أما بعد . فقد فهمت كتابك تذكر فيه : أنك اشتريت ابني واتخذته عبدا ، فإن البلاء موكل ببني آدم ، إن جدي إبراهيم ألقاه نمرود ملك الدنيا في النار ، فلم يحترق ، وجعلها الله عليه بردا وسلاما ، وإن أبي إسحاق « 2 » أمر الله تعالى جدي أن يذبحه بيده ، فلما أراد أن يذبحه ، فداه الله بكبش عظيم . وإنه كان لي ولد لم يكن في الدنيا أحد أحب إلي منه . وكان قرة عيني وثمرة فؤادي ، فأخرجه إخوته ثم رجعوا إلي ، وزعموا أن الذئب أكله ، فاحدودب لذلك ظهري ، وذهب من كثرة البكاء عليه بصري . وكان له أخ من أمه كنت آنس به ، فخرج مع إخوته إلى ما قبلك « 3 » ليمتاروا لنا طعاما ، فرجعوا وذكروا أنه سرق صواع الملك ، وأنك حبسته ، وإنا أهل بيت لا يليق بنا السرق ولا الفاحشة ، وأنا أسألك بإله إبراهيم وإسحاق ويعقوب إلا ما مننت علي به وتقربت إلى الله ، ورددته إلي » . فلما ورد الكتاب على يوسف ، أخذه ووضعه على وجهه ، وقبله وبكى بكاء شديدا ، ثم نظر إلى إخوته فقال لهم : * ( هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وأَخِيه إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ قالُوا أَإِنَّكَ لأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّه عَلَيْنا إِنَّه مَنْ يَتَّقِ ويَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّه لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ) * فقالوا له كما حكى الله عز وجل : * ( لَقَدْ آثَرَكَ اللَّه عَلَيْنا وإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ) * أي لا تخليط * ( يَغْفِرُ اللَّه لَكُمْ وهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) * » . 5337 / [ 6 ] - العياشي : عن جابر ، قال ، قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : رحمك الله ، ما الصبر الجميل ؟

--> 6 - تفسير العيّاشي 2 : 188 / 57 . ( 1 ) في المصدر : بنيامين ، وقد وجدت متاعي عنده . ( 2 ) الذي عليه أغلب الروايات أنّ الذبيح هو إسماعيل ( عليه السّلام ) ، راجع مجمع البيان 8 : 707 ، تفسير الميزان 17 : 155 . ( 3 ) في المصدر : إلى ملكك .